السيد الخامنئي

371

مكارم الأخلاق ورذائلها

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي ، وإذا فسدا فسدت أمتي . قيل : يا رسول اللّه ومن هما ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : الفقهاء والأمراء » « 1 » . إنّ صلاح الأمّة الاسلاميّة مرتبط بصلاح طائفتين من النّاس هما : علماء الدّين والأمراء . فأمّا علماء الدّين فهم المرجع لرجوع النّاس إليهم في مختلف الأمور ، وكلامهم نافذ لدى عامّة النّاس ، والنّاس تأخذ معالم دينها من أقوالهم وأفعالهم ، وهم في الحقيقة حجّة وعلم وراية للإسلام . فإذا ابتلوا بالفساد - والعياذ بالله - سواء كان فسادا عمليّا أم عقائديّا أم أخلاقيّا ، وصاروا من أهل التّجمّل وحبّ الدّنيا والمؤامرات ، فسوف يلحق بالمجتمع الإسلاميّ ضرران ومفسدتان : 1 - أحدهما مرتبط بالنّاس المتوسّطين ، حيث إنّهم سيظنّون أنّ الدّين هو هذا ، لذلك سوف يسلكون طريق الفساد . 2 - والآخر مرتبط بالنّاس الكبار ، حيث إنّهم سيقولون أنّ الدّين إذا كان هذا هو حاله ، وإنّ هذه الأمور من تعاليم الدّين فنحن لا نريده إذن . وعلى هذا فالفقهاء بمقدار ما يصلحون أخلاقهم - أي إيجاد الصّفات الحميدة والكريمة في نفوسهم - وبمقدار ما يصلحون أعمالهم ، أي العمل بالأحكام الدينيّة ، وبمقدار ما يصلحون تصرفّاتهم ، أي المعاملة الحسنة للنّاس ، سوف يهيئون الارضيّة ، للتّأثير في صلاح الامّة . وأحد الأسباب والعلل المؤثّرة في انتصار الثّورة الاسلاميّة ، هو شأن واعتبار

--> ( 1 ) الخصال / باب الاثنين / ح 12 .